عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
242
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
صلى مقابل الباب أربع ركعات فكأنما عبد اللّه بعبادة جميع خلقه ، ومن صلى خلف المقام ركعتين غفر له ما تقدم من ذنبه وأعطي من الحسنات بعدد من صلى خلفه وأمنه يوم الفزع الأكبر » . ( حكاية ) رأيت في صفوة الصفوة قال ابن الموقت : حججت بضعا وخمسين حجة فنظرت إلى أهل الموقف فقلت : اللهم إن كان فيهم من لا قبلت حجه فقد وهبته حجي فرأيت رب العزة وأنا نائم بالمزدلفة فقال : يا ابن الموقت تتكرم علي قد غفرت لأهل الموقف ولأمثالهم وشفعت كل واحد منهم في أهل بيته وعشيرته وأنا أهل التقوى وأهل المغفرة . ورأيت في طبقات ابن السبكي هذه الحكاية عن أبي تراب النخشبي غير أنه قال : وقفت خمسا وسبعين حجة فلما كان من قابل رأيت الناس مجتمعين في عرفات فأعجبني ذلك فقلت : اللهم من لم تقبل حجه من هذا الخلق فاجعل ثواب حجي له فلما كنا بمزدلفة رأيت في المنام قائلا يقول : تتكرم علي وأنا أكرم الكرماء وعزتي وجلالي ما وقف هذا الموقف أحد قط إلا غفرت له فاستيقظت فرحا وأخبرت يحيى بن معاذ الرازي بذلك فقال : إن صدقت رؤياك تعيش أربعين يوما فكان كما قال . ( حكاية ) قال الجنيد رحمه اللّه تعالى : رأيت رجلا يستقي من ماء زمزم فسقطت ركوته فقال : وعزتك لئن لم تسقني لأغضبن فطلع الماء إلى أعلى البئر فشرب فلما انصرف قلت له : كيف كنت تغضب ؟ قال على نفسي فأمنعها الماء سنة . وقال بعض الصالحين : رأيت رجلا يستقي من زمزم فقلت اسقني فأسقاني فإذا هو عسل ، ثم في اليوم الثاني رأيته يستقي فقلت له اسقني فسقاني لبنا ، ثم في اليوم الثالث رأيته يستقي فقلت له اسقني فأسقاني ماء فقلت له من أنت ؟ قال سفيان الثوري ورأيت في الطب النبوي لأبي نعيم عن ابن عباس : صلوا في مصلى الأخيار واشربوا من شراب الأبرار فسئل عن ذلك فقال : مصلى الأخيار تحت الميزاب وشراب الأبرار ماء زمزم . وفي صحيح مسلم قال صلى اللّه عليه وسلم في ماء زمزم : « إنه طعام طعم وشفاه سقم » وقوله صلى اللّه عليه وسلم طعم هو بضم الطاء وسكون العين أي يشبع من شربه . وكان ابن المبارك رضي اللّه عنه يقول : قال صلى اللّه عليه وسلم : « ماء زمزم لما شرب له » فأنا أشربه لعطش القيامة وكان ابن عباس إذا شربه يقول : اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل علة . ( فوائد : الأولى ) يقال في الحج : يا رب أتيتك من مشقة بعيدة مؤملا معروفك فأنلني معروفا من معروفك تغني به عن معروف من سواك يا معروفا بالمعروف ، ذكره النووي في الأذكار . ويقول عند رؤية البيت : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام والأعمى أيضا كذلك ويدعو بما أحب من الدنيا والآخرة ثم يدخل المسجد من باب بني شيبة ويعرف الآن بباب السلام والأفضل دخول مكة ماشيا نهارا ولا يكره ليلا .